الخميس 30/05/2024
08:50 بتوقيت المكلا
عاصمة الثقافة الإسلامية الغناء تريم ”روحانية المكان، وصفاء الزمان” “عادات وتقاليد روحانية رمضانية متميزة على مر الزمان في الغنّاء تريم..!”
تريم/ موقع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد ـ حضرموت الوادي والصحراء / تقرير:سعيد شكابة
الخميس: 14 مارس 2024
tareem.jpg.jpg
عاصمة الثقافة الإسلامية وحاضرة العالم الإسلامي وقبلته الثقافية للعام 2010م الغناء تريم بمحافظة حضرموت شرقي اليمن مدينة لها مميزات جمة في التفرد بالكثير من العادات والتقاليد الدينية والشعبية المتعددة التي تملك بموجبها مدينة الصديق علامة الجودة الحصرية في عبق الخصوصية .
ولعل من تلك العادات والتقاليد والصفات عادات تميزت بها الغناء تريم في شهر رمضان المبارك وانفردت بها دون غيرها من مدن وقرى محافظة حضرموت عموماً ، خصوصاً وإن كان البعض منها قد انقرضت وبعضها في طريقها إلى الانقراض ولكن البعض الأخر لازالت مستمرة بروحانية كاملة وتميز فريد .

ومن الأمثلة على تلك العادات التي كانت سائدة آنذاك في تريم إنه عند استقبال شهر رمضان المعظم كان السلف الصالح يقومون بتقديم التهاني والترحيب بالشهر الفضيل في مساجد تريم قبل ستة أشهر من قدوم هذا الشهر المبارك ترحيباً وابتهالاً بقدومه كما أنهم يعملون عند نهايته ولمدة ستة أشهر على توديعه ، هذه العادات مازالت مستمرة وتشهدها مساجد تريم حتى اليوم ولكن ليس بمثل ما كانت عليه ، حيث يتم الآن تقديم التهاني والترحيب بالشهر الفضيل في النصف الأول من الشهر وفي النصف الثاني منه تتم عملية التوديع له . ومن العادات أيضاً في تريم الغناء أنه عند حلول شهر رمضان كان الناس يقومون بإشعال النار في قمة أعلى جبل فيها ولكن هذه العادة انقرضت مع تطور الأمور ومواكبة التطور العلمي الهائل كون تلك العادات كانت تستخدم لإعلام أصحاب المناطق البعيدة من المدينة بحلول شهر رمضان المعظم .

تهيئة المساجد ورشها بالعطور:-
وهناك الكثير من العادات والممارسات الدينية التي كانت ولا زالت تتميز بها مساجد وجوامع مدينة تريم دون غيرها في هذا الشهر ومنها إنه في شهر رمضان تفتح مختلف مساجد تريم من أول النهار وحتى آخر الليل وتهيأ تهيئة كاملة لمكوث المصلين فيها من خلال رشها بالعطور وتطييبها بالبخور وتوفير كل احتياجاتهم ومتطلباتهم المختلفة وهذه العادة تتم في أغلب المساجد وخصوصاً مسجد الجامع ومسجد المحضار ومسجد باعلوي وغيرها وهي لازالت مستمرة حتى يومنا هذا .

قراءة القرآن في المساجد:-
وفي شهر رمضان ترى الناس في تريم يجتمعون في المساجد لقراءة القرآن على هيئة حزب ويتم ختم القرآن في أغلب المساجد كل أربعة ليال ويسمى ذلك غلاق الربع ، وعند الختم يتم الاجتماع في المساجد و خصوصاً في مسجد المحضار ويكون اجتماعاً قرآنياً فريداً ومتميزاً . وأكثر ما يميز مساجد تريم دون غيرها هو أن لكل مسجد على حدة ختم القرآن في ليلة محددة تبدأ من ليلة التاسع من شهر رمضان ((اليوم الثامن)) ولذلك يأتي الناس من شتى الأماكن لأداء صلاة التراويح وختم القرآن والابتهال بالأدعية والأذكار حتى طلوع الفجر إلى لك المسجد الذي يكون تلك الليلة ختمه .

الروحة منذ مائة عام:-
 ومن العادات والممارسات الدينية التي تتم في مساجد تريم خلال أيام شهر رمضان المبارك إلقاء الدروس العلمية وتسمى جلسات هذه الدروس «الروحة» وأغلب الأوقات التي يتم فيها إلقاء الدروس في المساجد تكون بعد صلاة العصر ويتم خلالها قراءة السير النبوية وكتب الفقه وكذلك الأحاديث والآداب النبوية وكتب التصوف ومن أشهر المساجد التي تلقى فيها تلك الدروس الآن جامع تريم والذي كان يقوم بإلقائها هناك الداعية الإسلامي الحبيب العلامة المرحوم/سالم بن عبدالله الشاطري عميد معهد رباط تريم للعلوم الشرعية ثم واصل إلقائها من بعده الحبيب العلامة المرحوم/علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ رئيس مجلس الإفتاء الشرعي بتريم مدير معهد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم ويواصل الأن إلقائها من بعدهما الحبيب العلامة/عبدالرحمن بن علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ أحد مشائخ دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم عضو قيادة مجلس الإفتاء الشرعي بتريم حفاظاً عليها وعلى الأستفادة منها والحفاظ على استمرارها وإقامتها دليل اقتداءً بمؤسسها الشيخ العلامة المرحوم/عبدالله المحضار الذي أسسها قبل أكثر من مائة عام ومازالت قائمة حتى اليوم.

 الموشحات الدينية بألحان جديدة:-
ومن عادات ومميزات مساجد وجوامع تريم أيضاً تعدد صلاة التراويح من حيث أوقاتها فكل ربع ساعة تقام صلاة تراويح في مسجد معين وتبدأ من الساعة الثامنة مثلاً في المسجد الأول وتستمر تباعاً بعد كل ربع ساعة لتبدأ في المسجد الآخر وهكذا تستمر هذه الصلوات حتى بعد منتصف الليل حيث تكون آخر صلاة الساعة الثانية بعد منتصف الليل في مسجد الجامع وتنتهي الساعة الثالثة فجراً. ومن عادات أبناء تريم أيضاً ترديد الأهازيج أو ما يسمى عندنا بالموشحات الدينية وتردد تلك الموشحات بعد صلاة التراويح وتكون بأصوات وألحان جديدة ومعظمها تتضمن مدح النبي صلوات الله عليه وسلامه وفضائل شهر رمضان المعظم وخلال ترديد هذه الموشحات يوزع على الحضور الماء البارد والقهوة ورشهم بالعطور ((الماء ورد)) والمشي في أوساطهم بالبخور وهذه العادة لا تزال موجودة ومستمرة حتى الآن ويتم القيام بها في معظم مساجد تريم .

مكتب الأوقاف يساهم في تهيئة المساجد في تريم:-
 مساهمة من الإدارة العامة لمكتب وزارة الأوقاف والإرشاد بوادي وصحراء حضرموت ممثلة بمديرها العام الشيخ/محمد فؤاد جعفر بلفاس ومكتبها بتريم ممثلاً بفضيلة القاضي/حسن أحمد بابطاط في تهيئة المساجد لأستقبال شهر رمضان المعظم قامت بتهيئة عدد من مساجد في مديرية تريم منها تهيئة مسجدي أحمد بمنطقة عيديد وعلوي السمين بمنطقة السوق بتريم من خلال فرشهم فرشاً كاملاً من النوع الراقي كما وفرت مقتنيات لعدد من المساجد الآخرى منها مسجد السلطان بمنطقة السوق ومسجد الزاهر بالنويدرة ومسجد أحمد الفقية بمنطقة السحيل ومسجد الخلع بمنطقة السوق بمدينة تريم من خلال توفير أعداد من المكيفات المطلوبة لها والمكانس الكهربائية الحديثة المطلوبة والمواد الخاصة بعمليات التنظيف لأرضيات تلك المساجد وغيرها من المتطلبات الأخرى المساهمة في تهيئة الأجواء الرمضانية للصائمين المرتادين لمثل تلك المساجد . وتسعى إدارة الأوقاف والإرشاد بوادي وصحراء حضرموت ومكتبها بتريم لإستكمال تهيئة عشرات المساجد والجوامع الأخرى في تريم في السنوات القادمة من خلال عمل توسعة للكثير من تلك المساجد وتغير دورات المياه القديمة بدورات مياة حديثة وإعادة تأهيل وترميم المساجد والجوامع الأخرى وخصصت من أجل ذلك موازنة مالية كبيرة من إيرادات أوقاف تلك المساجد ضمن إطار خارطة انشطتها الجديدة .




  • إقرا ايضاً